المحقق النراقي
91
مفتاح الأحكام
[ الباب الثاني ] في بيان ما يحتاج إليه في استخراج الأحكام من تلك الأدلّة اعلم أنّ ما عدا الكتاب والخبر من الأدلّة بعد معرفة حجّيّته وشرائطه المتقدّمة لا يحتاج الاستدلال به على أمر لازم بيانه في هذا العلم . وأمّا هما - وهما العمدتان من الأدلّة - فلتوقّف استخراج الأحكام منها على معرفة معاني ألفاظهما - المعبّر عنه ب « المتن » - يحتاج الاستدلال بهما إلى معرفة ما يتوقّفان عليه في ذلك المضمار . ثمّ لاشتمال الثاني على سند أيضا مشتمل على رجال ، قد يحصل الاحتياج إلى معرفة أحوالهم ، ولتحقّق التعارض فيهما كثيرا تمسّ الحاجة إلى معالجته أيضا . فهذه الأمور الثلاثة هي المحتاج إليه في المقام ، ولكن تدوينهم لعلم الرجال وبذل قدماء الأصحاب جهدهم في نقد الأخبار قد كفانا مئونة الاهتمام في بيان الثاني ، والثالث يأتي في الباب الآتي . فعقد هذا الباب إنّما هو لبيان الأوّل ، أي ما يتوقّف عليه معرفة معاني الألفاظ من حيث إنّها مرادة ، أو لوازم المراد . وتوضيح ذلك : أنّ لمعنى اللفظ إطلاقين : أحدهما : معناه من حيث هو مدلوله وموضوع له ، وهو المعنى من حيث الدلالة والوضع . وثانيهما : من حيث إنّه مراد ومقصود للمتكلّم ، وهو المعنى من حيث الإرادة والقصد .